السيد محمد أمين الخانجي

134

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

يزل الزنج يعيثون فيها مدة طويلة إلى أن دهمتها أيدي القرامطة ثم دخلت في ولاية بنى بويه وفي سنة 424 استولى عليها جلال الدولة وفي سنة 499 ملكها سيف الدولة صدقة بن مزيد ولم تزل الأيادي تتقلب عليها إلى أن تملكها العثمانيون سنة 1048 هجرية في أيام السلطان مراد الرابع ثم أخذها العرب سنة 1107 وسلموها للعجم ثم أخذها العثمانيون ثم تغلبت العجم عليها ثانيا ثم استرجعها العثمانيون سنة 1193 ثم استولي عليها الوهابيون سنة 1231 ثم أخذها منهم إبراهيم باشا المصري وبقيت بيد خديوي مصر من سنة 1242 إلي سنة 1250 ومنها عادت إلي العثمانيين وكانت البصرة في تلك الحروب والملمات قد خربت وأنشئت ثانية في مركز يبعد عن مركزها الأول 14 كيلومترا إلى الشمال الغربي وكان انشاؤها في القرن التاسع الهجري وقد كانت في الأعصر القديمة من أشهر المدن وأكثرها علما وأدبا وأعظمها تجارة وأجلها شأنا ولا سيما في أيام العباسيين الذين أكثروا بنياتها وشيدوا قصورها ومساجدها وكانت في مركزها ثانية بغداد في الشهرة وكانت مركز التجارة بين أوروبا والعراق والعجم والهند وكان بها معامل الديباج والأقمشة الحريرية فكانت البضائع الأورباوية نستبدل ببضائع العجم وتتفرق منها القوافل إلى المدن الجليلة في آسيا وأما علومها وفنونها فكانت أشهر من أن تذكر وتخرج منها فحول علماء المسلمين وفقهائهم واشتهرت بأئمة المعترلة لان أهلها كانوا يجنحون إلي هذا المذهب وأنشأ بها في القرن الرابع الهجري مدرسة عظيمة وطارصيتها في الآفاق وصارت البصرة تدعي قبة الاسلام ويدعي أصحاب هذه المدرسة باخوان الصفا وقد بثوا أفانين العلوم الدينية والفلسفية بمؤلفات ومصنفات كثيرة ومناظرتها مع الكوفة في العلوم العربية شهيرة ومنشورة في الكتب العربية وكانت الأرجحية غالبا مع البصريين الا أنها بعد ذلك التقدم وتلك العظمة والشهرة انعكس أمرها وأخذت في السقوط وزاد انحطاطها سرعة غزوات العرب حتى أشرفت في القرن السادس الهجري على الخراب قال ابن بطوطة وقد دخلها في القرن التاسع أهل البصرة أهل مكارم أخلاق وإيناس للغريب فلا يستوحش بينهم غريب وهم يصلون الجمعة في مسجد أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب رضى اللّه تعالى عنه وهو من أحسن مساجدها صحنه متناهي الانفساج